الباروك
ا, د, كمال الدين عيد
فن الباروك هو أسلوب فني في الفن التشكيلي مفرط في الزخرفة, ظهر بعد عصر النهضة في القرن السادس عشر الميلادي، واحتل بخصائصه الفنية القرن السابع عشر
في القرن الثامن عشر الميلادي فيضعف من الباروك وتياره الفني,Rococo الميلادي أيضاً في بلاد أوروبية عديدة وبنسب متفاوتة، حتى ينبثق فن الروكوكو
أصل تعبير (الباروك) من الباروكا البرتغالية التي تعني العقد غير المنتظم, إلا أن الأسلوب يعود مؤخرا في نهاية القرن الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين
إلى مجمل تأثيراته على المدرسة العقلية التاريخية الألمانية,
أعطى أسلوب الباروك - ضمن منهجه - شكلا متضادا، مع الفن التشكيلي الذي كان سائدا آنذاك، في ارتكاز على عودة الاقطاع الأوروبي ونظام الدويلات البحت، ونظم
الدولة الكاثوليكية في علاقتها مع الدين, وتحددت تبعا لذلك ملامح وأيديولوجية واجتماعية في التيار الباروكي مسته بالارستقراطية التي حكمت من جديد, ومع هذا
التيار البطيء الذي أخذ بيد الطبقات الوسطى والمتمثل في الأعمال الفنية التي تهم الشعب,
ويتميز تيار الباروك بأن خصائصه في كل فن تختلف عنها في الفن الآخر حيث يلعب الشكل الديني الكاثوليكي دوراً كبيرا فيه, وفي الديانة البروتستانتية يقف
أسلوب الباروك في مواجهة المهاجمين لها، بإبرازه للاعتراف والتسامح في الموضوعات الفنية المختلفة, وتظهر هذه النماذج لفن الباروك في فنون الرسم والنحت
والمسرح بطريقة واضحة,
،(1573 - 1610م) وفي حفاظ على خطيّه الفنيين M.CARAVAGGID تتحدد بداية أسلوب الباروك في روما في القرن السابع عشر الميلادي على يد الإيطالي مايكل كارافاجيو
وهو فن التصوير بالألوان المائية على الجص بجهود كل من ريني، بوزو، كورتونا، رومينيتشينو,FRESCO (الأكاديمية، الشعبية), ثم يتبع تيار الرسم (الفرسكو) ،
إلا أن الأسلوب سرعان ما يمتد إلى الريف، فيزحف فنانون ايطاليون فيه بارعون في احتضانه من أمثال روزا، جوردانو، استروزي، فاتي,
وصل أسلوب الباروك إلى فن المعمار، وقدّم الأسلوب المنظر المعماري المرُيح في أعمال الفنانين بارنيني، بورّو ميني، كورتونا, وفي أسبانيا بعد إيطاليا وفي
المنطقة الكاثولوكية يبرز فنانون يحملون رسالة أسلوب الباروك على غرار ريبيرا، زور باران، موريللو, كما يظهر في ألمانيا ايرلاخ، نيومان، شلتر,
أما في هولندا فيجرب في تيار الباروك رمبرانت، هالز، فرمير,
وفي انجلترا يتعامل ورين مع الباروكية بأكملها خطوطا وتعبيرا,
أما في فرنسا فقد كان الأمر مختلفا, خرج أسلوب الباروك هناك في النظرة الاقطاعية البحتة ذات الانبثاقة الكلاسيكية في مباني فرساي (مقر الحكم الملكي
الفرنسي) والبلاطات الملكية الأخرى, واحتوى فن الباروك هناك على الزخارف والتجميليات الكثيرة المتناثرة على واجهات المباني, وفي انتشار للأعمدة الملفوفة
والخطوط المتعرجة، وكل ما من شأنه تكوين ديناميكية موحدة في فن المعمار,
وفي فن الموسيقى يستعير فن الباروك، تعبيره من الفنون التشكيلية ومن فنون الأدب ما بين سنوات 1600، 1750م, صاحبت الموسيقى فن الرقص الباروكي الذي تمسّك -
وفي شدة - بقواعد الحركة فيه، وفق العُرف الذي كان سائداً وقتذاك, وهو الذي كان يُعنى عناية فائقة بالخطوة ويعمل لتصميمها ألف حساب,
وتحددت في موسيقى الباروك تبعا لذلك الدرجة الصوتية، الدرجة اللونية لجرس الصوت, كما انطلقت نماذج الآلات الموسسيقية المنفردة في اعتماد على الذات وفي
،) (1) والدرامات والآوبرات في ألحان متوافقة, فتحت SONATAتحديد دقيق لقواعد النغمة والطبقة الصوتية, وعلى ما تقدم فقد خرجت السوناتات (جمع سوناتا
،(2) وهو نوع غنائي موسيقي ديني, كما عرفنا النوع الموسيقي الآخر ORATORY الآوبرات طريق المزج بين الدراما والموسيقى ليولد نوع درامي جديد هو (الأوراتوري) ،
،),CANTATAالمسمى (الكانتاتا
وبالنسبة للآداب، فإن تعبير أدب الباروك لا يزال مجال المناقشة حتى اليوم, والتعبير بحاجة إلى مزيد من النقاش العلمي والبحث الأكاديمي، خاصة فيما يتعلق
بنظرية الادب, ومع ذلك فقد انطلق تجريب في آداب الباروك في ألمانيا على يد استريخ عالم الأدب, وذلك حينما أراد أن يصل بالشعر الألماني في القرن السابع عشر
الميلادي إلى نسق الفن التشكلي في إبداعات فلفلين,
كما أن تعبير (الباروك) في الأدب يحمل اختلافات شتى, فهو عند الإنجليز (تقييما) يختلف عنه عند الألمان, ففي تاريخ الأدب الإنجليزي يقيم الإنجليزي شيكسبير
على انه قمة عصر النهضة بأكمله, بينما يُناقش الألمان آداب انجلترا ودراسات شيكسبير على أنها إحدى آداب أسلوب الباروك, وجدير بالذكر هنا أن الآداب
العالمية قد تعارفت مؤخرا على اعتبار كل من سرفانتس، شيكسبير، راسين، ملتون من أعظم كُتاب الأدب الباروكي,
وقد انضم إلى هذا الرأي حديثا الأديب العالمي هارتزفلد حين اعترف بالقائمة السابقة وأضاف إليها كل من مارينو، جراسيان، كالدورون، جنجورا,
ومع ذلك، فإن آداب الباروك - رغم كل ما يُثار حولها من شكوك في عصور مختلفة - هي آداب لامعة، عبرت عن حياة متعددة الألوان في حياة المجتمع الارستقراطي،
شأنها شأن الفن التشكيلي الباروكي